الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
129
نفحات القرآن
ب ( فريق ) إشارة إلى أنّ فريقاً آخر سيغيّر مسيرته بعد هذا الحادث حقّاً ، وتبدأ صفحة جديدة في حياته ويستبدل الشرك بالتوحيد في العبادة ، وهذا هو أحد الحِكَم في وجود الآفات والإبتلاءات والأوجاع والآلام التي يكرهها البشر وفيها إيقاظ لفريق وتربيتهم « 1 » . « ضُرّ » : و ( ضَرّ ) لهما معنى واحد كما يعتقد بعض اللغويين ، ومفهومهما هو كلّ ما ينافي النفع ، وقد فسّر بعض الأوّل بمعنى سوء الحال ، والثاني بمعنى الضرر . ويقول الراغب في المفردات : « الضُرّ » : سوء الحال إمّا في نفسه لقلّة العلم والفضل والعفّة ، وإمّا في بدنه لمرض أو نقص وإمّا في حالة ظاهرة من قلّة مال وجاه « 2 » . على كلّ حال فهذا اللفظ مضمون واسع حيث يشمل المصائب والأمراض والنقائص والآلام . وينبغي ملاحظة هذه النقطة وهي أنّ ( الكشف ) - كما جاء في لسان العرب - تعني رفع الحجاب عن الشيء المستور ، ويلازمه ظهور ذلك الشيء ثمّ استعمل في رفع الغمّ والحزن والإبتلاءات وكأنّ هذه الأمور تمثّل حجباً على روح الإنسان وجسمه وتُرفع من قبل الإنسان وغيره . النور الوهّاج في الظلمات : في الآية الخامسة والأخيرة التي نبحثها نلاحظ أنّ محتوى الآيات السابقة نفسه ولكن في اطار جديد وجميل حيث تقول : « قُلْ مَنْ يُنجِّيكُمْ مِّنْ ظُلُماتِ البَرِّ والبَحرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً » ، في هذه الحالة تنأى عنكم المعبودات المزيّفة وتلجأون إلى لطف اللَّه وحده وتقولون : « لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ » .
--> ( 1 ) احتمال البعض من أنّ « من » في « فريق منكم » بيانية لا تبيعية بعيد جدّاً ويخالف ما ورد في الآية 32 من سورة لقمان ( فلمّا نجّاهم إلى البرّ فمنهم مقتصد ) راجع تفسير روح المعاني ذيل هذه الآية . ( 2 ) لسان العرب ؛ مجمع البحرين ؛ مفردات الراغب .